Si vous êtes déjà inscrit connectez vous.nouveau sur le site?
inscrivez vous et rejoignez nous



 
AccueilAccueil  S'enregistrerS'enregistrer  Connexion  
Compteur de visiteurs
Compteur gratuit
Compteur
Connexion
Nom d'utilisateur:
Mot de passe:
Connexion automatique: 
:: Récupérer mon mot de passe
La priere
Méteos
bloguez.com
Partager
Share |

Partagez | 
 

 2 مقالات فلسفية للنظام القديم .....

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas 
AuteurMessage
Administrateur
Admin
Admin


Messages : 535
Date d'inscription : 07/05/2010

MessageSujet: 2 مقالات فلسفية للنظام القديم .....   26.05.10 21:33


الطريقة: الجدلية
الدرس : الذاكرة

الإشكال: كيف يمكن تفسير حفظ الذكريات في حالة الكمون؟ .
يمتاز الإنسان بقدرته على استخدام ماضيه و الاستفادة منه للتكيف مع ما
يواجهه من ظروف فهو لا يدرك الجديد إلاّ تحت نور الماضي أو الذكريات ،وهذه
الذكريات هي التي تقدم له مواده الأولية لتنشيط مختلف ملكاته العقلية ولكن
هذه الذكريات كيف يمكن لها أن تبقى في متناولنا؟ أين وعلى أي شكل تكون
ذكرياتنا في الحالة التي لا نضطر إلى استحضارها؟ وكيف تستمد حياتها عند
الحاجة؟ أو بعبارة أصح هل ما ذهبت إليه النظرية المادية في أن الذكريات
تكمن في ثنايا الجسم صحيح أم أن هناك تفسيراً آخر؟ .
يرى أنصار النظرية المادية وبوحي من الفكرة الديكارتية القاتلة بأن
الذاكرة تكمن في ثنايا الجسم ، أي الانطباعات التي تحدثها الأشياء الخارجية
في الدماغ وتبقي بقاءها على لوحة التصوير، أي أن الذكريات تترك لها آثاراً
في المخ كما تترك الذبذبات الصوتية على اسطوانة الإلكتروفون وبمعنى أصح أن
المخ كالوعاء على حد تعبير تين يستقبل ويخزن مختلف أنواع الذكريات ولكل
ذكرى ما يقابلها من خلايا عصبية حتى ذهب بعضهم إلى التساؤل ما إذا كانت
الخلايا الموجودة في الدماغ كافية من حيث العدد لتسجيل كافة الانطباعات
ويعتبر رائد هذه النظرية ريبو الذي يرى في كتابه ـ أمراض الذاكرة ـ [Vous devez être inscrit et connecté pour voir cette image]أن الذاكرة ظاهر بيولوجية
الماهية سيكولوجية العرض)، وحسبه أن الذكريات تحفظ في خلايا القشرة
الدماغية وتسترجع عندما تحدث إدراكات مماثلة لها ، وأن عملية التثبيت تتم
عن طريق التكرار ، والذكريات الراسخة فيما يرى ريبو هي تلك التي استفادت من
تكرار طويل ولهذا فلا عجب إذا بدأ تلاشيها من الذكريات الحديثة إلى
الذكريات القديمة ، بل ومن الحركية إلى العقلية بحيث أننا ننسى الألقاب ثم
الأوصاف فالأفعال فالحركات ، ولقد استند ريبو إلى المشاهدات الباثولوجية ـ
المرضية ـ مثل الأمنيزيا وبعض حالات الأفازيا الحركية ، وحسبه أن زوال
الذكريات يكون عندما تحدث إصابات على مستوى الخلايا التي تحملها مثل الحبسة
، وبهذا تصبح الذاكرة مجرد خاصية لدى الأنسجة العصبية ، ويستدل ريبو أيضا
بقوله أنه عندما تحدث إصابة لأحد الأشخاص الذين فقدوا ذاكرتهم فإنه كثيراً
ما تعود إليه الذاكرة بنفس الصدمة وهذا من أكبر الأدلة على حسية الذاكرة
وماديتها ، وقد جاءت تجارب بروكا تثبت ذلك بحيث أنه إذا حدث نزيف دموي في
قاعدة التلفيف الثالث يولد مرض الحبسة ، كما أن فساد التلفيف الثاني يولد
العمى اللفظي وأن فساد التلفيف الأول يولد الصمم اللفظي ، ويعطي الدكتور
دولي براول مثال عن بنت في 23 من عمرها أصابتها رصاصة في المنطقة الجدارية
اليمنى ومن جراء هذا أصبحت لا تتعرف على الأشياء التي توضع في يدها اليسرى
رغم أنها بقيت تحتفظ بالقدرة على مختلف الإحساسات النفسية والحرارية
والألمية فإذا أي شيء في يدها اليسرى وصفت جميع خصائصه وعجزت عن التعرف
عليه ، وبمجرد أن يوضع في يدها اليمنى تعرفت عليه بسرعة وهكذا تبدو
الذكريات كما لو كانت في منطقة معينة من الدماغ ويضيف ريبو دليلاً آخر هو
أنه لو أصيب أحد الأشخاص الذين فقدوا ذاكرتهم على مستوى الدماغ إصابة قوية
ربما استعاد ذاكرته وهذا من أقوى الأدلة على حسية الذاكرة وماديتها .
على الرغم من كل هذه الأدلة والحجج إلاّ أن هذه النظرية لم تصمد للنقد
لأن التفسير المادي الذي ظهر في القرن 19م لا يمكنه أن يصمد أمام التجربة
ولا أمام النظر الدقيق ففي هذا الصدد نجد الفيلسوف الفرنسي برغسون الذي يرى
بأن هذه النظرية تخلط بين الظواهر النفسية و الظواهر الفيزيولوجية فهي
تعتبر الفكر مجرد وظيفة للدماغ ، كذا أن المادة عاجزة عن تفسير الذاكرة
يقول[Vous devez être inscrit et connecté pour voir cette image]لو صح أن تكون الذكرى شيء ما
ستحفظ في الدماغ ، لما أمكنني أن أحتفظ بشيء من الأشياء بذكرى واحدة بل
بألوف الذكريات) ، أما بالنسبة لمرض الأفازيا فإن الذكرى لا تزال موجودة
إلاّ أن المريض يصير غير قادر على استرجاعها حتى يحتاج إليها ويذكر الطبيب
جون دولاي أن تذكر الشيء يجب أو بالأحرى يكون على حدوث موقف يستدعي تذكر أو
عند حدوث موقف مشابه للذكرى .
وعلى عكس الرأي الأول ظهر الاتجاه الروحي وعلى رأسه الفيلسوف الفرنسي
برغسون الذي يرى أنه لا حاجة للذكريات إلى مخزن فما هي من الأشياء التي
وتلمس ولكن يمكن القول مجازاً بأن الذكريات موجودة في الفكر فالذاكرة شعور
قبل كل شيء فلابد من شعور بمرور الزمن ، فالشعور بالزمن هو في الحقيقة شعور
بتواصل الحية النفسية ، إن كل لحظة فيما يرى برغسون تتضمن علاوة على
سابقتها تلك الذكرى التي خلفتها اللحظة السابقة ولكن هذا لا يعني أن
الديمومة بلا ماضي، إن الحاضر إدراك للماضي وانعطاف نحو المستقبل وحسبه أن
الذاكرة نوعان : ذاكرة عبارة عن عادة مكتسبة بالتكرار لها جهاز محرك في
الجهاز العصبي ووظيفتها استعادة الماضي بطريقة آلية بحتة مثل الذاكرة التي
تعي الشعر و النثر المحفوظ أما الأخرى فهي عبارة عن تصور بحت وهي كما تدعى
ذاكرة النفس وهي حياة وديمومة تعيد لنا الماضي باعتباره شيئا خالصا ، فإذا
كانت الأولى تعيد لنا الماضي إعادة ترديدية فالثانية تتصوره وإذا كان مركز
الأولى البدن وأداتها المخ فالثانية تستغني عن البدن من حيث المبدأ ولكنها
تتحقق عن طريقه أو حسبه أن الذكريات التي تظهر إنما هي الذكريات النافعة
للعمل الحاضر أما الباقي منها فيبقى في اللاشعور ولا يتجلى إلاّ متى يضعف
انتباهنا للحياة أي في الأحلام حيث يقول برغسون في كتابه ـ الطاقة الروحية ـ
[Vous devez être inscrit et connecté pour voir cette image]أن الذكريات التي كما نعتقد
أنها ذهبت تعود من جديد وبدقة جلية ، فنحيي بكل تفصيل مشاهد الطفولة
المنسية ونتكلم لغات التي لا نذكر أننا تعلمناها) إذاً فإن ما يظهر من
ماضينا إلاّ ما يكون تمهيداً للمستقبل وما الدماغ إلاّ مجرد أداة لاستحضار
الذكريات لا للاحتفاظ بها أما عن انقلاب الذكريات فيرجعها إلى اضطراب في
الأجهزة المحركة فالذاكرة عنده ليست وظيفة من وظائف الدماغ وإنما هي عملية
نفسية يشترك فيها الجسم والنفس فالنفس تتعرف والجسم ـ الدماغ ـ هو الذي
يستدعي أو يسني .
على الرغم من كل هذه الحجج و الأدلة إلاّ أن هذا الرّأي لم يصمد للنقد
حيث يرى ميرلونتي أن برغسون لم يحل المشكلة عندما استبدل الآثار
البيولوجية بالآثار النفسية فكلاهما انعكاسات لإدراكات سابقة وهذا لا يفسر
لنا كيف تعود الآثار المادية أو الصور النفسية إلى الشعور عم طريق إثارتهما
كما لو كانت حوادث ماضية فقد أخطأ برغسون في تفريقه بين أنواع الذاكرة
فالحركة والتصور مظهران لكل عادة ولا وجود لعادة حركية بدون تصور ، وأخطأ
كذلك عندما رأى أن الذكريات تظهر بمجرد أن نغفل عن الماضي ولا يظهر منها
إلاّ ما هو نافع: فالأولى تعني أننا نعود إلى الماضي و الصحيح أننا لا نعود
إلى الماضي بل لركبه في الحاضر ، والثانية غير صحيحة لأننا كثيراً ما نجد
صعوبات في تذكر ذكريات نكون في أمس الحاجة إليها ـ يوم الامتحان ـ
إن العيب الذي وقعت فيه النظريتين أنهما أرجعتا الذاكرة إلى عامل واحد
دون النظر إلى العوامل الأخرى في حين أن الذكرى عمل ينبعث من الشعور وحكم
يصدر من العقل وهذا الأخير في حكمه يعود ببعض الحوادث إلى الماضي ، كذلك أن
هذه العملية تتضافر فيها جملة من العوامل العضوية ، بالإضافة إلى
الاجتماعية إذاً فهي كما يقول برادين [Vous devez être inscrit et connecté pour voir cette image]إن بناء الماضي بفضل العقل
ويمكن القول عند الاقتضاء أن ذكرياتنا هي حاضرة في فكرنا الراهن وفكرنا لا
معنى له بمعزل عن العالم الخارجي) .
وأخيراً إذا أردنا الخروج بحوصلة فإن الذكرى على حد رأي دولاكروا نشاط
يقوم به الفكر وإمضاء من تسجيله فهي ليست صورة وإنما حكم على الصورة في
الزمن ولابد إذا من استبعاد الفكرة التي تعتبر الذاكرة وعاء يستقبل آليا أي
الشيء فهي تبدو لنا كنشاط يمارسه الشخص ويثبت فيه ماضيه تبعا لاهتماماته
وأحواله
الطريقة: الجدلية
الدرس : الذاكرة 02

الإشكال: هل أساس الاحتفاظ بالذكريات بيولوجي أم اجتماعي؟ .
يمتاز الإنسان بقدرته على استخدام ماضيه و الاستفادة منه للتكيف مع ما
يواجهه من ظروف فهو لا يدرك الجديد إلاّ تحت نور الماضي أو الذكريات ،وهذه
الذكريات هي التي تقدم له مواده الأولية لتنشيط مختلف ملكاته العقلية ولكن
هذه الذكريات كيف يمكن لها أن تبقى في متناولنا ؟ أين وعلى أي شكل تكون
ذكرياتنا في الحالة التي لا نضطر إلى استحضارها ؟ وكيف تستمد حياتها عند
الحاجة ؟ أو بعبارة أصح هل أساس ذكرياتنا بيولوجي أم اجتماعي ؟ .
يرى أنصار النظرية المادية وبوحي من الفكرة الديكارتية القاتلة بأن
الذاكرة تكمن في ثنايا الجسم ، أي الانطباعات التي تحدثها الأشياء الخارجية
في الدماغ وتبقي بقاءها على لوحة التصوير، أي أن الذكريات تترك لها آثاراً
في المخ كما تترك الذبذبات الصوتية على اسطوانة الإلكتروفون وبمعنى أصح أن
المخ كالوعاء على حد تعبير تين يستقبل ويخزن مختلف أنواع الذكريات ولكل
ذكرى ما يقابلها من خلايا عصبية حتى ذهب بعضهم إلى التساؤل ما إذا كانت
الخلايا الموجودة في الدماغ كافية من حيث العدد لتسجيل كافة الانطباعات
ويعتبر رائد هذه النظرية ريبو الذي يرى في كتابه ـ أمراض الذاكرة ـ [Vous devez être inscrit et connecté pour voir cette image]أن الذاكرة ظاهر بيولوجية
الماهية سيكولوجية العرض)، وحسبه أن الذكريات تحفظ في خلايا القشرة
الدماغية وتسترجع عندما تحدث إدراكات مماثلة لها ، وأن عملية التثبيت تتم
عن طريق التكرار ، والذكريات الراسخة فيما يرى ريبو هي تلك التي استفادت من
تكرار طويل ولهذا فلا عجب إذا بدأ تلاشيها من الذكريات الحديثة إلى
الذكريات القديمة ، بل ومن الحركية إلى العقلية بحيث أننا ننسى الألقاب ثم
الأوصاف فالأفعال فالحركات ، ولقد استند ريبو إلى المشاهدات الباثولوجية ـ
المرضية ـ مثل الأمنيزيا وبعض حالات الأفازيا الحركية ، وحسبه أن زوال
الذكريات يكون عندما تحدث إصابات على مستوى الخلايا التي تحملها مثل الحبسة
، وبهذا تصبح الذاكرة مجرد خاصية لدى الأنسجة العصبية ، ويستدل ريبو أيضا
بقوله أنه عندما تحدث إصابة لأحد الأشخاص الذين فقدوا ذاكرتهم فإنه كثيراً
ما تعود إليه الذاكرة بنفس الصدمة وهذا من أكبر الأدلة على حسية الذاكرة
وماديتها ، وقد جاءت تجارب بروكا تثبت ذلك بحيث أنه إذا حدث نزيف دموي في
قاعدة التلفيف الثالث يولد مرض الحبسة ، كما أن فساد التلفيف الثاني يولد
العمى اللفظي وأن فساد التلفيف الأول يولد الصمم اللفظي ، ويعطي الدكتور
دولي براول مثال عن بنت في 23 من عمرها أصابتها رصاصة في المنطقة الجدارية
اليمنى ومن جراء هذا أصبحت لا تتعرف على الأشياء التي توضع في يدها اليسرى
رغم أنها بقيت تحتفظ بالقدرة على مختلف الإحساسات النفسية والحرارية
والألمية فإذا أي شيء في يدها اليسرى وصفت جميع خصائصه وعجزت عن التعرف
عليه ، وبمجرد أن يوضع في يدها اليمنى تعرفت عليه بسرعة وهكذا تبدو
الذكريات كما لو كانت في منطقة معينة من الدماغ ويضيف ريبو دليلاً آخر هو
أنه لو أصيب أحد الأشخاص الذين فقدوا ذاكرتهم على مستوى الدماغ إصابة قوية
ربما استعاد ذاكرته وهذا من أقوى الأدلة على حسية الذاكرة وماديتها .
على الرغم من كل هذه الأدلة والحجج إلاّ أن هذه النظرية لم تصمد للنقد
لأن التفسير المادي الذي ظهر في القرن 19م لا يمكنه أن يصمد أمام التجربة
ولا أمام النظر الدقيق ففي هذا الصدد نجد الفيلسوف الفرنسي برغسون الذي يرى
بأن هذه النظرية تخلط بين الظواهر النفسية و الظواهر الفيزيولوجية فهي
تعتبر الفكر مجرد وظيفة للدماغ ، كذا أن المادة عاجزة عن تفسير الذاكرة
يقول[Vous devez être inscrit et connecté pour voir cette image]لو صح أن تكون الذكرى شيء ما
ستحفظ في الدماغ ، لما أمكنني أن أحتفظ بشيء من الأشياء بذكرى واحدة بل
بألوف الذكريات) ، أما بالنسبة لمرض الأفازيا فإن الذكرى لا تزال موجودة
إلاّ أن المريض يصير غير قادر على استرجاعها حتى يحتاج إليها ويذكر الطبيب
جون دولاي أن أحد المصابين بالأمينزيا الحركية فقد تماما إرادة القيام
بإشارة الصليب إلاّ انه توصل تلقائيا إلى القيام بالإشارة عند دخوله
الكنيسة .
وعلى عكس الرأي الأول يرى أنصار النظرية الاجتماعية أن الغير هو الذي
يدفعنا إلى تذكر الحوادث أي التي اشترك معنا فيها في الأسرة أو الشارع أو
المدرسة وفي هذا يقول هالفاكس[Vous devez être inscrit et connecté pour voir cette image]إنني في أغلب الأحيان عندما
أتذكر فإن ذاكرتي تعتمد على ذاكرة الغير) ، ولقد كان على رأس هذه النظرية
بيارجاني ،هالفاكس فهم يرون أن الذاكرة تجد في الحياة الاجتماعية المجال
الخصب الذي تستمد منه وجودها وحين نحاول معرفة صلتها العضوية بالجسم إنما
كنا نبحث عن معرفة الآلية التي تترجم الذكريات الماضية و السلوك الراهن
والواقع أن هذا السلوك هو الذي يربط بين الفرد والآخرين غير أن الذاكرة
بمعناها الاجتماعي تأخذ بعدا أكبر من هالفاكس فهو يرى أن الذاكرة ترجع إلى
المجتمع فالفرد مهما اتسم شعوره بالفردية المتميزة إلى أبعد الحدود فإن
جميع أنواع السلوك التي هي مواد ذكرياته تبقى وتظل اجتماعية واللحظات
الوحيدة المستثناة هي أثناء النوم أي الأحلام حيث ينعزل الفرد بكليته عن
الآخرين إلاّ أن الأحلام تبقى ذات طبيعة مختلفة عن الذكريات يقول هالفاكس[Vous devez être inscrit et connecté pour voir cette image]إن الحلم لا يعتمد سوى على
ذاته في حين أن الذكريات تستمد وجودها من ذكريات الآخرين ومن القاعدة
العامة للذاكرة الاجتماعية)، ويكون التفاهم بواسطة اللغة في الوقت ذاته فهي
الإطار الأول والأكثر ثباتا للذاكرة الاجتماعية ، وهكذا فالعقل ينشئ
الذكريات تحت تأثير الضغط الاجتماعي إذاً فلا وجود لذاكر فردية فالذاكرة هي
ذاكرة جماعية ، هي ذاكرة الزمرة والأسرة والجماعة الدينية والطبقة
الاجتماعية والأمة التي تنتمي إليها وفي جميع الأحوال فإن ذكرياتنا ترتبط
بذكريات الجماعة التي ننتمي إليها ، فالإنسان ضمن الجماعة لا يعيش ماضيه
الخاص بل يعيش ماضيه الجماعي المشترك فالاحتفالات الدينية والوطنية هي
إعادة بنا الماضي الجماعي المشترك .
هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد مع أنه اعتمد على الواقع ، فصحيح أن
الذاكرة تنظم داخل أطر اجتماعية ولكن ليس العامل الاجتماعي عاملاً أساسيا
وكافيا لوحده لأنه بإمكان الفرد أن يتذكر شيئا ذا قيمة بالنسبة له وحده
بالإضافة إلى أنه إذا كان تذكر الفرد يكون دائما من خلال ماضيه المشترك مع
الجماعة فيكون ذلك معناه أن شعور الفرد جزء من شعور الجماعة وهذا أمر
مستحيل .
أن العيب الذي تؤاخذ عليه النظريتين أنهما عالجتا موضوع الذاكرة
المعقد كل على حدا وذلك لاختلاف منهجهم في حين أن الذاكرة عملية تتظافر
فيها جميع العوامل الخارجية المتمثلة في الجماعة بالإضافة إلى كل هذا فإنه
لا يمكن أن نقف موقف اختيار بين النظريتين ولا يمكننا أيضا قبولهما على
أنها صادقة فإذا كانت النظرية المادية قد قامت على بعض التجارب فقد تبين
مدى الصعوبة التي تواجه التجربة أما الاجتماعية فإنها تبقى نسبية نظراً
للإرادة التي يتمتع بها الفرد دون أن ننسى الجانب النفسي للفرد .
وخلاصة القول أنه من غير الممكن إرجاع الذاكرة إلى عامل واحد لأنها
عملية عقلية تتظافر فيها جملة من العوامل الذهنية والعضوية الاجتماعية
وبهذا فإن أساس الذكريات نتاج اجتماعي وبيولوجي معاً .
الطريقة: الجدلية
الدرس : الإدراك و الإحساس

الإشكال: هل الإدراك محطة لنشاط العقل أم هو تصور لنظام الأشياء ؟
يعد الإحساس تلك الظاهرة النفسية الأولية التي تتشابك فيها المؤثرات
الخارجية مع الوظائف الحسية عن طريق استقبال هذه المؤثرات و تكيفها مع
طبيعة الموقف , أما الإدراك فيعتبر نوعا من البناء الذهني و عملية إنشائية
متشابكة يتدخل فيها الحاضر بمعطياته الحسية و الماضي بصوره و ذكرياته , و
لهذا فقد اختلف الفلاسفة في تفسير عملية الإدراك فمنهم من أرجعه إلى العالم
الخارجي و بنيته , و منهم من أرجعه إلى العقل و التساؤل الذي يطرح نفسه:
هل الإدراك نشاط ذهني أم أنه استجابة كلية للمدركات الخارجية ؟ أو بعبارة
أصح : هل الإدراك مجرد محصلة لنشاط العقل أم هو تصور لنظام الأشياء ؟.
يرى أنصار النظرية الذهنية و على رأسها "ديكارت , واركلي , ألان
"فديكارت يميز بين الأفكار التي هي حسبه أحوال نفسية موجودة داخل الذات و
بين الأشياء التي تعتبر امتداد لها يقول ديكارت: (العالم ليس ما أفكر فيه
بل ما أحياه) , و هذه النظرية في أساسها قائمة على التميز بين الإحساس و
الإدراك , فالإحساس مرتبط بالبدن لأن المحسوسات مجرد تعبيرات ذاتية قائمة
فينا , أما الإدراك فهو مرتبط بالعقل و حسبه أن إدراك شيء ممتد إنما يكون
بواسطة أحكام تصفى على الشيء و صفاته و كيفياته الحسية و منه يكون إدراك
المكان عملا عقليا فلا يمكن أن يكون وليد الإحساس , و إنما نتيجة حكم نصدره
عند تفسيره معطيات الحس بالمقارنة بي أبعادها الظاهرية و في هذا يقول
ديكارت: (إنني حين أنظر من النافذة أشاهد رجالا يسيرون في الشارع مع أني في
الواقع لا أرى بالعين المجردة سوى قبعات و معاطف متحركة , و لكن على الرغم
من ذلك أحكم بأنهم أناس) , و هكذا يصل إلى نتيجة مفادها: (و إذن فأنا أدرك
بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت أحس بأني أراه بعيني) , و قد أكد
واركلي (بأن تقدير مسافة الأشياء البعيدة جدا ليس إحساسا بل حكم مستند إلى
التجربة) . مما جعله يرى بأن الأعمى لا يمكن أن يكون لديه أية فكرة عن
المسافة البصرية إذا استعاد بصره فالشمس و النجوم و أقرب الأشياء و أبعدها
تبدو له جميعا موجودة في عينه بل في فكره , و قد جاءت أعمال الجراح
الإنجليزي شيزلند فيما بعد بحوالي عشرين سنة تثبت صحة رأي واركلي و هذا
الأخير يرى بدوره أنه توجد علاقة بين الذات و الموضوع , و هكذا يصل إلى
القول: (و جود الشيء قائم في إدراكي أنا له) , و على شاكلة هذا الطرح نجد
الفيلسوف الفرنسي ألان حيث يرى أننا ندرك الأشياء كما تعطيه لنا حواسنا و
يقدم مثالا على ذلك المكعب , فإننا لا نرى منه على الأكثر إلا تسعة أضلاع
من بين أضلاعه الإثنى عشر و ثلاث سطوح من بين سطوحه الستة و رغم كل هذا
فنحن ندركه مربعا و معنى هذا أن المكعب معقول و ليس محسوس .
رغم كل هذه الحجج و الأدلة إلا أن هذه النظرية لم تصمد للنقد ذلك أنه و
كما يرى بعض الفلاسفة لم تكن هذه النظرية على صواب حين ميزت بين الإحساس و
الإدراك و فصلت بين وظيفة كل منهما في المعرفة فإن كان الإحساس هو الجسر
الذي يعبره العقل أثناء الإدراك فإن ذلك يعني بالضرورة أن للإحساس وظيفة
يؤديها في عملية الإدراك , و بدونه يصبح الإدراك فعلا ذهنيا مستحيلا ,
بالإضافة إلى أن مغالاة هذه النظرية في دور التبرير الذهني يهمش و يستثني
الحواس في تعرفنا على المكان أو الشيء المدرك .
على عكس الرأي السابق نجد المدرسة الحشطالنية التي ترفض التمييز بين
الإحساس و الإدراك, كما ترفض أن يكون الإدراك مجموعة احساسات بل الإدراك من
أول وهلة هو إدراك لمجموعات ذات صور و بنيات , فالإدراك في نظرها هو
استجابة كلية للبيئة أو جواب لما تفرضه علينا , و بناء على هذا فإنه في
عملية الإدراك لا تعطي المعطيات صورها الذهنية عن طريق الحكم العالي و إنما
تدرك الموضوعات التي تبرز في مجال إدراكنا فتجعلنا ننتبه إليها دون غيرها ,
هاته الموضوعات البارزة تسمى أشكالا و صيغا و حسب النظرية فإن العالم
الخارجي موجود على شكل منظم و في قوانين معينة لذلك فإنها ترى أننا ندرك
صيغا و أشكالا لها خصائص هندسية (الشكل – البروز – الحجم …)و ذلك بناء على
عوامل موضوعية منها :
أ/*عامل التقارب:التنبيهات الحسية المتقاربة في الزمان و المكان تبدو
في مجال إدراكنا كوحدة مستقلة في الشكل 1(………)ندرك النقاط على شكل سلسلة , و
في الشكل 2(.. .. ..)ندرك النقاط كصيغة مستقلة (منفردة , زوجية).
ب/*عامل التشابه:ندرك التنبيهات المتشابهة في اللون و الحجم و الشكل و
الحركة كالأشياء و النقاط كصيغة مستقيمة مثل الشكل 3 (ــ ــ ــ . . .)
الذي يفرض علينا أن ندرك النقاط كصيغة و الخطوط كصيغة أخرى .
ج/*عامل الإغلاق يلعب دورا هاما في السلوك و خاصة الغريزي منه و معناه
أن الأشياء و الأشكال تميل إلى الاكتمال في إدراكنا مثلا الشكل 4 (
) الدائرة تدرك كدائرة حين عندما يكون محيطها غير مكتمل و قد
نتعرف على شخص ما ربما فقط عند رؤية بعض ملامحه .
هذه تعد أهم القوانين التي تنظم عملية الإدراك عند أصحاب النظرية
الحشطالنية و هي في نظرهم لا تصدق على مجال البصر فقط بل تتعداه إلى كل
المجالات الحسية الأخرى فالأصوات هي عبارة عن بنيات أو صيغ ندركها عن طريق
السمع , و الدليل في ذلك هو أنه عندما نسمع أغنية ما ندرك كوحدة مألوفة من
اللحن و الكلمات و الإيقاع أي كبنية متكاملة و لا ندركها كأجزاء مفصلة .
هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد ذلك أنه قلل من دور الذات العارفة
في عملية الإدراك لبنية الشيء المدرك و هو أيضا من جهة أخرى تابع لبنية
الذات المدركة .
إن العيب الذي تؤاخذ عليه النظريتان هو أنهما فصلتا بين الذات و
العوامل الموضوعية (الخارجية) في عملية الإدراك و قد جاءت النظرية العضوية
لتقف موقفا عضويا فهي ترى أن إدراك المكان هو نتيجة لتظافر جميع المؤثرات
الحسية التي يستقبلها الفرد في لحظة ما سواء أصدرت عن الذات أو الموضوع و
هم يعتمدون على مسلمتين فالأولى أن أي تغيير يحدث في الذات أو الموضوع يؤثر
و يحدث فقدان التوازن بينهما فإدراك خصائص منظر ما من بعيد عند غلق إحدى
العينين ينتج عنه غياب المساحة المقابلة لمجال إبصار العين المغلقة و
بالمقابل فوضع ستار ما على نصف حائط يمنع رؤية ما يوجد خلف الستار فهناك
علاقة تكامل و تطابق بين الذات و الموضوع (و كذلك الأحوال النفسية و
السلوكات) , أما المسلمة الثانية فإنها كذلك تستجيب للمنبهات الحسية
فإدراكنا للأشياء يتأثر بحسب قوتها (نستجيب لصوت السيارة أكثر من حديث
الشخص , و يزعجنا نباح الكلب أكثر من قطعة موسيقية , و نطمئن لنباح الكلب
إذا خفنا من السرقة).
و أخيرا و كحوصلة لما سبق فإنه في عملية الإدراك لا بد من توفر شرطين
أساسيين هما الذات و الموضوع لما يحملانه من تطابق و أمل و بدون توفر
الشرطين يصبح الإدراك عملا ناقصا إذا فإدراكنا المكان نتيجة لتحصيل عقلي
بالإضافة إلى العوامل الموضوعية .
الطريقة:جدلية
الدرس :الدولة والأمة

الإشكال:هل يمكن أن يقوم مجتمع بدون نظام سياســـي؟
إن الإنسان واحد من الكائنات الحية التي لا يمكنها أن تستمر في الوجود
بدون الاعتماد على الغير،إذ يولد الفرد عاجزا عن تلبية حاجياته ومواجهة
الصعاب ،حيث كانت حياته الأولى تمتاز بالبساطة والبدائية مثل الصيد
والزراعة إلى أن انتقل إلى الصناعة والتجمعات البشرية وساد هذه الأخيرة
العديد من المشاكل ومن هنا بدأ دور الدولة ،وذلك من خلال تأطيرها للأفراد
وتحقيق الأمن والاستقرار ،إلاّ أنّ جمهور الفلاسفة اختلف في قيمة وأهمية
الدولة من خلا ل هذا كله يتبادر إلى أذهاننا التساؤل التالي:هل يمكن
الاستغناء عن الدولة أم أنّها الإطار المناسب لممارسة الفرد لحرياته
والتمتع بحقوقه الأساسية؟أو بعبارة أصح هل يمكن أن يقوم مجتمع ما بدون نظام
سياسي؟
يرى الفوضويون أن وجود الدولة غير ضروري وبإمكان المجتمعات الاستغناء
عنها فمن الأفضل للناس ألا يخضعوا للدولة وان يعيشوا حالة فوضى حيث لا يكون
في الناس لا حاكم ولا محكوم لأن الدولة في نظرهم عدو للفرد وتقف ضد التفتح
الطبيعي للشخصية كما تضيق مجال الاتصال بين الأفراد وتحد من انتشار القيم
الأخلاقية العالمية بوضعها الحدود بين الدول واقتطاع جماعة بشرية ضد أخرى
إلى جانب هذا فهي تعوقه من ممارسة حريته وعلى أساس هذا فانه يجب علينا كما
يقول أنصار هذه النظرية أن نزيل الدولة ونبني العلاقات الإنسانية على أساس
الحرية الفردية وقد نتساءل ما الذي يضمن النظام ويحقق الأمن للأفراد وعن
هذا يجيب الفوضويون بأنّ الناس سيعملون لصالح بعضهم البعض دون حاجة إلى قوة
تلزمهم بالاحترام ذلك أن الفرد بالنسبة لهم ميال بطبيعته إلى غيره وعلى
شاكلة هذا الطرح نجد الماركسية تدعو إلى الاستغناء عن الدولة لأنها في
نظرهم أداة للسيطرة والاستغلال ويتجسد ذلك من خلال ظهور طبقتين الأولى ثرية
ومالكة لوسائل الإنتاج والثانية طبقة بروليتارية* كادحة لا تملك سوى طاقة
العمل ومن هنا فأن ظهور الدولة جاء نتيجة لرغبة الطبقة الأولى في السيطرة
على الطبقة الثانية لإرغامهم على الخضوع لهم ومن هنا فأن الدولة ما هي إلا
جهاز قمع تملكه طبقة لقهر بقية فئات الشعب وفي هذا يقول انجلز(ليست الدولة
إلا تعبيرا عن إحدى الطبقات في المجتمع.) ويختصر لينين هذا المعنى بقوله(إن
الدولة هي ثمرة التعارضات الطبقية المتناحرة ومظهرها)وتلخيصا لهذا الموقف
فأن الدولة لا يجب قيامها لأنها أداة سيطرة واستغلال وتقييد للحريات وفي
هذا يقول باكونين(إن الدولة مقبرة كبيرة تدفن فيها جميع مظاهر الحياة
الفرديـة).
إن هذا الرأي لم يصمد للنقد نظرا لتطرفه فهو لا يعي عواقب ما يترتب عن
زوال الدولة إذ تصبح الفوضى هي السائدة والغلبة للأقوى ،ومعنى إلغاء
الدولة العودة إلى شرعية الغاب فإذا عمت الفوضى لا أحد يمارس حريته بعد ذلك
،ثم إن هذا الموقف فقط على النظم الاستبدادية التي عرفتها البشرية وما
سادها من انحراف في استخدام السلطة القائمة على القانون لا على الإرادة
الفرديــة.
وعلى عكس الرأي السابق نجد من يرى أن الدولة مؤسسة اجتماعية لا غنى
عنها وقد كان على رأس هذه النزعة روسر، بن خلدون ، فروسر يرى أن قيام مجتمع
متحضر متوقف على الدولة التي توفر للأفراد ما يسميه روسر ـ بالحريات
المدنية ـ فالأفراد عندما يتنازلون عن حقوقهم لصالح الشخص الجماعي فإنهم
يتنازلون مقابل حقوق أخرى تسمى بالحقوق المدنية يكفلها لهم ويحميها
،فالمجتمع هنا يضمن له حريات أخرى بديلة وبذلك يكون الشعب هو صاحب السيادة
وبالتالي فالدولة وجودها ضروري لحماية الحريات الشخصية ،إذ تعطي للفرد
وجوده الأمثل والأسمى ،أما بن خلدون فهو يرى ضرورة الاجتماع السياسي ولكنه
يشترط وجود وازع سلطاني لوضع حد للطبيعة العدوانية للإنسان حيث يقول(ثم إن
هذا الاجتماع إذا حصل بلا شر فلابد من وازع يدفع الناس بعضهم عن بعض لما في
طباعهم الحيوانية من العدوان والظلم)، وهذا الوازع عنده لا يمكن أن يكون
من غير الإنسان فلابد أن يكون واحداً من الناس له الغلبة والسلطان واليد
القاهرة حتى لا يصل أحد إلى غيره بالعدوان وهذا هو معنى الملك أو السلطة
لدى بن خلدون ، والذي يربط طبعة الاجتماع في البشر وبين العدوان فيهم ونفى
أن يكون الوازع الديني أو العقلي كافيا لمنع الناس عن بعضهم البعض ومن هنا
فإن وجود الدولة لا غنى عنه في إشباع حاجة الناس من حيث الأمن والاستقرار
وتوفير شروط الحياة من نظام وتعاون وعدالة للإنسان ، لا يكون كل هذا إلاّ
في وجود إطار مجتمع منظم ولا ينتظم الأفراد إلاّ في مجتمع سياسي .
هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد ذلك أن تاريخ الدول يبين أنه كانت
معظم الدول أداة تسلط ولم تكن أبدا أداة إطار منظم للأفراد ثم إن التجاوزات
التي تقع اليوم هنا وهناك وفي مختلف المجالات دليل على أن الدولة أداة
تسلط .
إن الوعي الذي شهده الإنسان على المستوى الفكري الذي وصله مكنه من وضع
آليات تقيد استعمال السلطة وتحولت علاقة المواطن من علاقة رضوخ واستسلام
لإرادة الحكام إلى علاقة امتثال للقانون الذي اشترك المواطن بطريقة أو
بأخرى في صياغته ، ومن هنا فإن الدولة ضرورة اجتماعية للحياة المشتركة
وازدهارها لكن الضرورة تقدر بقدرها فإذا كانت لازمة لنشوء المجتمعات
وتحضّرها فإنه يجب ألاّ نقضي على الحريات الفردية بل نحميها ونوسعها .
وأخيراً وكحوصلة لما سبق فإنه لا يمكن للمجتمع أن يتحضر ويزدهر إلاّ
في إطار تقدس الحقوق وتحمى الحريات وبدون هذه الشروط تصبح الدولة أداة قمع
للحريات الشخصية وبالتالي يصبح لا فرق بين وجودها وعدمه ومع كل هذا وذاك
تبقى الدولة أداة ضرورية لتنظيم الأفراد والقضاء على أنانية الإنسان لأن
الإنسان بطبعه أناني
الطريقة: الجدلية
الدرس : الدولة و الأمة

الإشكال: يقول انجلز: (ليست الدولة إلا تعبير عن إحدى طبقات المجتمع)
إن الإنسان واحد من الكائنات الحية التي لا يمكنها أن تستمر في الوجود
بدون الاعتماد على الغير إذ يولد الإنسان عاجزا عن تلبية حاجياته و مواجهة
الصعاب حيث حياته الأولى تمتاز بالبساطة و البدائية مثل الصيد و حياة
اللهو إلى أن انتق إلى الزراعة و الصناعة فاستقر , و ظهرت بذلك المجتمعات
البشرية و ساد هذه الأخيرة الصراع الفردي و الجماعي , ففكر الإنسان في
إنشاء سلطة سياسية تحفظ له حقوقه و تردع عنه الظلم و تمنعه من أخذ حقوق
الناس و التساؤل الذي يطرح نفسه هل ما ذهب إليه إنجلز في قوله أن الدولة
مجرد تعبير عن إحدى طبقات المجتمع أم أن أصل نشأتها غير ذلك ؟.
يرى أصحاب النظرية المادية الجدلية " ماركس , إنجلز " أن الدولة ليست
موجودة منذ الأزل بل هي وليدة ظروف اقتصادية و حضارية معينة و في هذا يقول
لينين (1870-1924): (قد مر عهد لم يكن للدولة وجود و كانت فيه العلاقات
العامة تستند على المجتمع نفسه و النظام و تنظيم العمل على قوة العادات و
التقاليد و على النفوذ أو الاحترام الذي يتمتع به شيوخ السلالة أو النساء…)
, و لكن هذا الوضع لم يدم فقد تطور المجتمع و بلغ التطور الاقتصادي درجة
فرضت انقسام المجتمع إلى مالكين و غير مالكين و توقف النظام التلقائي , و
بالتالي أصبحت كل وسائل الإنتاج ملكا للأسياد و لهذا كان من الضروري أن
تخلق قوة أو جهاز يقمع الكادحين و يرغمهم على الخضوع لها إذن ليست الدولة
في نهاية المطاف إلا جهاز قمع تملكه طبقة لقهر طبقة الكادحين و لهذا يقول
انجلز: (ليست الدولة إلا تعبير عن إحدى طبقات المجتمع).
لا ننكر ما ذهب إليه هذه النظرية لأنها اعتمدت على الواقع لاعتمادها
على القوة و هذا ما يجسده المنظر الشيوعي تروتسكي في قوله: (إن كل دولة
تقوم على القوة) إلا أنها لم تسلم من النقد لأن القوة مهما كانت عظمتها و
قوتها الردعية غير كافية لفرض سلطان أو حاكم معين على الشعب (القوي اليوم
ضعيف غدا) كذلك أن إرادة الشعوب لا تقهر ثم إن قوة الدولة ليست قوة جسمية
فقط بل هي قوة أخلاق معنوية لأنها تمثل الجماعة خاصة إذا كانت تحترم شعبها و
مقدساته .
على عكس الرأي الأول نجد أنصار المثالية الذين يرون الإنسان يستطيع أن
يرى لنفسه العالم الذي يليق به , ثم يستعمل الوسائل اللازمة لبلوغ الهدف ,
فالجزائري مثلا عندما كان مستعمرا كان يعاني الظلم و الاضطهاد فرسم لنفسه
في الاستقلال الصورة المثلى و عمل على تحقيقها في الواقع كذلك بالنسبة
للأفراد الذين يتخيلون لأنفسهم أهدافا معينة ثم يستعملون ما لديهم من وسائل
لبلوغها و من هنا نستنتج أن التنظيم السياسي ليس وليد القوة الجسمية و
إنما هو نتيجة تصور العقل و هذا ما نجده عند أفلاطون في جمهوريته المثالية
حيث يرى أن الفضيلة غاية القوي و غابة الدولة لأنها المناخ المناسب
لتحقيقها و في هذا يقول: (إن الدولة تنشأ عندما يشعر الفرد بأنه لا يستطيع
إشباع حاجاته بمفرده فيجتمع الناس ليكمل كل منهم الآخر فتكون من هذا مدينة
الفطـرة و تكـون السلـطة لـمن يمتلكون القـوة العاملـة و هم الفلاسفـة) , و
لم يـمـت هذا بموت أفلاطون بل تبناه بعض الفلاسفة أمثال الفارابي الذي رسم
لنا هو الآخر صورة للمدينة الفاضلة و كيف يجب أن تكون في مختلف جوانبها
السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية , و هيجل(1770-1831) الذي يرى أن
الدولة هي إحدى صور العقل و يظهر ذلك في فكره الجدلي الذي يجعل من الأسرة
قضية و المجتمع نقيض القضية و الدولة هي التركيب , ففي الدولة يصل الإنسان
إلى الأخلاق العليا و تخضعه لنظام جماعي و تخلصه من أنماط حياته الحيوانية و
الدولة غاية في حد ذاتها لم توجد من أجل الأفراد بل الأفراد وجدوا من
أجلها .
لكن القول بهذا الرأي لم يصمد للنقد ذلك أن القول بأن العقل هو الذي
يفرض علينا هذا النظام لا يؤيده الواقع و لا المنطق إذ لو كان الأمر كما
يدعى المثاليون لكان هذا النظام الذي يتصوره العقل واحدا لدى جميع الناس
كما لا يختلفون في الحقائق العقلية كذلك أن التاريخ لم يشهد مثل هذه الدولة
التي يؤسسها أصحاب القوة العاقلة , أما فقد أخطأ حينما اعتبر الدولة غاية و
جد الفرد لأجلها لأن الواقع يثبت عكس ذلك .
إن كل نظرية نهجت نهجا معينا في تفسيرها لهذا الأساس و الواقع أن
الدولة لم تعتمد في نشأتها على عامل واحد من هذه العوامل التي ذكرت في
النظريتين و إنما ترجع نشأتها إلى عوامل عدة تختلف في أهميتها من دولة
لأخرى و ذلك باختلاف من حيث الطبيعة و التاريخ و الظروف الاقتصادية و
الاجتماعية دون أن ننسى أن للدين الدور البارز في نشأتها .
و إذا أردنا الخروج بحوصلة لما سبق فإن نشأة الدولة لا تعود بصفة
أساسية للمثالية لأن هذا لم يجسد منذ أن قال به أصحابه و هذا لا يجرنا
لنقول بالتعميم بأن كل دولة قامت على المادية الجدلية لأن هذا لا ينطبق إلا
على بعض المجتمعات و إنما نشأة الدولة عن طريق تفاعل عدة أسباب و مؤثرات
ساهمة في وجودها و مهما يكن فإن الدولة أمر ضروري للحفاظ على الأمن و
الاستقرار .

الطريقة :الجدلية
الدرس: الذكاء و التخيل(التخيل)

الإشكال:هل نحن ندين بتخيلنا الإبداعي لذواتنا أم لمحيطنا الاجتماعي ؟
يعد الفرد المبدع هو ذلك الذي لا يقتفي أثر الأشياء الموجودة من قبل
سواء بسواء , بل يأتي ببناء قلما يتهيأ لسواه و كثير هم أولئك المبدعون من
أدباء و فنانين و علماء ممن تحدثوا عن إلهاماتهم الخاطفة و كأنها إفرازات
لما يتمتعون به من قدرات فائقة حباهم الله بها يقول عالم الطبيعة جلوس : ( و
أخيرا نجحت لأنني بذلت جهودا مغنية و لكن بهبة من الله كأن إشراقا حدث
فجأة فحل اللغز ) , و لكن الإشكال لا يكمن في تعريف الإبداع و لكن في
كيفيته ؟ أو بعبارة أصح هل تكمن شروط الإبداع في ذواتنا أي نابعة من
أنفسنا ؟ أم محيطنا الاجتماعي؟.
ترى مدرسة التحليل النفسي و على رأسها فرويد أن الإبداع يعود إلى
الكبت و ما هو إلا تصعيد للميول المكبوتة فالسلوك لدى المبدع ما هو إلا
إطلاق العنان للانفعال الحبيس و أنه يستمد مادته من الأوهام و المثل
المتحررة ( و هي تربط بأحلام اليقظة و مرحلة الطفولة ) فالا شعور في نظرهم
هو مصدر الإبداع لدى الفرد و كذا نحد المفكرين من حلل ظاهرة الإبداع تحليلا
نفسيا فذهبوا إلى أن الاختراع لسلة من الأعمال اللاشعورية أي أن معظم
عناصر تخيلاتنا تتجمع في اللاشعور و تخترق الصورة المبدعة في العقل الباطن
تنبثق دفعة واحدة و يرجعون كذلك الإبداع إلى جملة الخصائص الوراثية و
النفسية التي تهيئ الشخص لامتلاك مواهب ذهنية عالية ( كدقة الملاحظة و قوة
الذاكرة و خصوبة الخيال و الذكاء الثاقب …)و حجتهم في ذلك أن بعض البيئات
الثقافية ملائمة للإبداع , و مع ذلك لا يظهر لأنه لا يوجد عقل قادر عليه و
هناك عباقرة ظهروا في بيئة اجتماعية غير ملائمة كابن خلدون و غيره من
العلماء المبدعين , و على شاكلة هذا الطرح نجد قديما الشيخ الرئيس ابن سينا
أنه كثيرا ما كان يجد حلولا لمشكلاته التي استعصت عليه أثناء النوم
(الأحلام) , كما يروي لنا تاريخ الأدب الإنجليزي أن الشاعر كولوردج غلبه
النعاس ذات يوم وهو يطالع ثم أفاق مضطربا مشبوب العاطفة و شرع يكتب إحدى
قصائده الشهيرة فلما و صل إلى البيت الرابع و الخمسين كف عن الكتابة و لم
يستمر في قصيدته , كما يذكر العالم الرياضي الفرنسي بوانكاريه (1854-1912)
أن حلول مشكلاته الرياضية برزت فجأة و بعيدا عن ميدان عمله و في مناسبات
غير عادية , و يتضح لنا هذا من الأمثلة السابقة أن الإبداع كثيرا ما يلد
فجأة وبصورة مباشرة لذا يقرر ريبو[Vous devez être inscrit et connecté pour voir cette image] أن كل صورة الإبداع مصحوبة
بالعناصر الانفعالية , و أن كل عناصر الانفعال تؤثر في الإبداع) بالإضافة
إلى هذا نجد نيوتن (1642-1727م) عندما كتشف قانون الجاذبية قال[Vous devez être inscrit et connecté pour voir cette image]إنني لأضع موضوع بحثي نصب عيني
دائما و أنتظر حتى يلمح الإشراق الأول على شيئا فشيئا لينقلب إلى نور جلي )
, و ما هذا إلا لشدة التفكير فيه مما يعكس الدور النفسي الكبير في الإبداع
.
وعلى الرغم من كل هذه الحجج و البراهين إلا إنها ليست كافية لإقرارنا
بالقبول أن الإبداع راجع فقط للعوامل النفسية و لقد عالت مدرسة التحليل
النفسي في تركيزها على اللاشعور كعامل أساسي في الإبداع مهملة في ذلك
الجوانب الأخرى , فالحشطالنية تعتبر الإبداع قدرة تنظيم و تركيب المواقف
لرؤية الأقسام الجزئية في ترابطها و ارتباطها بكيان كلي و عليه لا يمكن
اعتبار اللاشعور العامل الوحيد و الأساسي في الإبداع , و للتوجيه التربوي
أثر في تنمية الملكات الذهنية و توجيهها إلى حيث تبرز .
و على عكس الرأي السابق يرى الاجتماعيون أن الفرد لا يبدع إلا في وسط
اجتماعي تسمح ثقافتنا للشخص بالإبداع فالحاجة الاجتماعية و متطلباتها هي
التي اضطرت الإنسان للإبداع و تتقدم هذه الحاجة دائما في شكل (مشكلة
اجتماعية) تتطلب حلا مناسبا فإبداع الإنسان للطائرة أو الحافلة أو الآلة
الكاتبة كل هذا تقدم في شكل مشاكل اجتماعية خاصة لهذا يقول الفيلسوف
الفرنسي ريبو: (مهما كان الإبداع فريد فإنه يحتوي على نصيب اجتماعي)و لهذا
فإن إبداع الإنسان للأسلحة ووسائل الدمار و ابتكاراته التكنولوجية و
أجهزته العلمية و مختلف وسائل التقنية و مظهر من مظاهر متطلبات الحياة
الاجتماعية , إما لدفع الضرر أو جلب المنفعة ونجد دور هذا النافع في
اليابان التي كانت مجرد دولة متخلفة قبل الحرب العالمية (01) غير أن الحاجة
لإثبات الوجود دفعت بعلمائها إلى البحث و التقصي و بذلك تكون الحاجة أم
الاختراع و مما يؤكد ذلك هو أننا نلاحظ أن كل اختراع لا يتم إلا إذا سمح
الفكر الاجتماعي به , فاليابان بما توفره من شروط اجتماعية أي من وسائل و
تقنيات تفرض على الفرد الياباني أن يبدع في جميع الميادين حتى يبقى هو سيد
أوضاعه بالإضافة إلى كل هذا نجد يونغ و إن كان يتفق مع فرويد في القول
باللاشعور إلا أنع يعتبره فرديا و جمعيا و اللاشعور الجمعي في رأيه هو مصدر
الأعمال الفنية العظيمة و هكذا نلاحظ أن للوسط الاجتماعي تأثير كبير في
صور و أساليب الإبداع و أشكاله حيث أن الواقع الاجتماعي و ما فيه من علماء و
فلاسفة و جامعات إنما يفرض بواسطة هؤلاء نمطا فكريا على أفراده فلم يكن
بإمكان العالم الفيزيائي الإنجليزي ماكسويل مثلا أن يكتشف الأمواج
الكهرومغناطيسية و بسرعة انتشارها في القرن العاشر لأن هذا الاكتشاف يقوم
على الأبحاث و خصائص و مناهج و نظريات لم تكن موجودة في مجتمعات القرن
العاشر و يتضح لنا أن المسائل العلمية يجب أن تتهيأ معها أسباب الاختراع و
الإبداع و خاصة منها الاجتماعية التي تعمل على تحريضه وقد تؤد هذه الأسباب
إلى تحقيق الإبداع في بلد دون الآخر و في زمان دون غير هو خلاصة القول هو
يجب أن يكون لكل إبداع محيط اجتماعي ينبت فيه .
هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد بحيث أن رد هذه المدرسة الإبداعية
للمجتمع و قيمه أمر ينطوي على مغالاة لأنها تهمل دور العوامل النفسية ,
وإذا كان الأمر كذلك فكيف نفسر خروج الكثير من المبدعين عما هو سائد من
معايير و قيم في مجتمعاتنا ليبدعوا قيم و معايير جديدة يفرضونها على
الجماعة , و كذلك نجد تاريخ المبدعين في حقب خلت حافل بالأمثلة الدالة على
ما لقيه بعضهم من عنت و إساءة من المجتمع.
إن النظريتين السابقتين اللتان أشرنا لهما تؤكدان أن الإبداع مشروط
بشروط نفسية (ميولات) و اجتماعية ( قيم ) تؤثر فيه و توجهه ذلك أن الإبداع
ليس مجرد إلهام مفاجئ أو عملية حدسية كشفية أو ظاهرة لا شعورية بل أنه صلة
عميقة بالحياة في جوانبها النفسية و الاجتماعية.
و خلاصة القول أن الأهمية لا تكمن في ماهية شروط الإبداع بل في أهميته
, بحيث أنه يمثل الطفرة , النوعية للمجتمعات كذلك أن كل إبداع يتوقف على
عمل قادر عليه و على حوافز و أعداد قد تستغرق سنوات من الدراسات و البحوث و
ما علينا إلا أن نقول في الختام إلا قول القائل: (قد لا يكون لدى المرء
أجمل من مخيلة خصبة يمتلكها , و قد لا يكون ثمة أقسى و أكثر إيلاما للفرد
من خيال طائش جموح) .
الطريقة :الجدلية
الدرس: إشكالية المعرفة

الإشكال:هل المعرفة في أساسها تعود إلى الذهن أم أنها نابعة من الواقع؟
بعد تحليل المعرفة الإنسانية من مختلف النواحي من أبرز المشاكل
الفلسفية التي إستقطبت اهتمام الفلاسفة منذ القرن السابع عشر حتى اليوم , و
نظرية المعرفة عند الفيلسوف هي رأيه في تفسير المعرفة أيا كانت الحقيقية
المعروفة , و قد اختلف الفلاسفة لاختلاف مناهجهم في طريقة حصولنا على هذه
المعرفة و التساؤل الذي يطرح نفسه: هل المعرفة ممكنة للإنسان أو مستحيلة و
إذا كانت ممكنة هل يعرف الإنسان كل شيء بدون استثناء أم أن قدرته نسبية ؟
أو بعبارة أصح هل المعرفة في أساسها تعود إلى الذهن أم أنها نابعة من
الواقع و التجربة؟.
يرى أنصار النظرية المثالية و على رأسها أفلاطون أن هناك عالمين ,
عالم الحس المحيط بنا, و علم الأشباح و الظلال؛ أما الأول فهو العالم
المعقول( العلوي ) و هو الذي ينطوي على المعرفة الحقة, ومنه فهي غير ممكنة
إلا فيه , فالتصور الذي لدينا على الخير و العدل و السعادة و الفضيلة لا
تمثل حقيقتها , و الوصول إليها أمر مثالي و يرى أفلاطون أيضا أن } النفس
قبل أن تحل بالبدن كانت تعلم كل شيء لكنها بحلولها في الجسم نسيت أصلها
الذي هو المثل{, و لهذا و ضع برنامج في أكاديميته و غايته أن تتذكر النفس
ذاتها , لكنه اشترط على كل من يرغب في هذه المعرفة أن يكون عارفا بالهندسة ,
أي يملك بعض مبادئ الاستدلال , كما يرى أن النفس لا تستطيع أن تبحث عن
المعرفة إلا إذا احترقت حواجز البدن و تحررت من قيوده و هذا لا يتم إلا
بالتأمل كما عبر لنا أفلاطون عن هذا قائلا: (إذا كانت النفس التي هبطت إلى
هذا العالم قد نسيت علمها القديم , فإن وظيفتها خلال اقترانها بالبدن أن
تطلب المعرفة , و من الواجب عن النفس الباحثة عن الحقيقة أن تمزق حجاب
البدن أو تنجو من عبوديتها و أن تظهر ذاتها من كدورة المادة بالتأمل فإن
الكدورة لا تتفق مع نقاوة الحقيقة ) , و هذا يعني أن معرفة المثل تحصل
بالعقل لا بالتجربة الحسية ؛ فإنه لمن التناقض أن يطلب الحقيقة الثابتة
بوسائل متغيرة خاصة أن المثل لها طبيعة خالدة حتى و إن كانت الأشياء
الخارجية تشترك معها في بعض الجوانب , وقد ذهب على شاكلة هذا الطرح
الفيلسوف واركلي حيث يقول: ( إن ما نذكره من الموضوعات هو الذي نستطيع أن
نقر بوجوده و نحن لا ندرك إلا تصوراتنا الذهنية فالعقل هو الحقيقة الذي
نصنع به وجود الأشياء) و معنى هذا أن المعرفة علنية فكرية خالصة و تتأسس
على مبادئ فطرية توجد في بنية العقل الذي تصدر عنه معرفتنا بجميع الأشياء و
لا وجود لشيء في غياب عقل لا يدركه .
لقد أثبت علم النفس في مجال دراسته للنمو العقلي للطفل أن هذا الأخير
لا يملك أي معرفة فطرية و لا أي أفكار من هذا النوع و كل ما هناك أنه يولد
مزودا بخاصية الاكتساب (الاستعداد) الذي من خلاله يكتسب المعرفة و التدرج
مع قدراته الذهنية بالإضافة إلى أن العلوم التجريبية أثبتت إمكانية المعرفة
عن طريق الحواس و العقل معا فالقانون العلمي حقيقة اختبرت بالتجربة ثم
بالتنبؤ و هذا دليل على صحته .
و على عكس الرأي الأول نجد أنصار النظرية الواقعية و التي جاءت لتهدم
أساس التصور المثالي للمعرفة فهم يرون بأن مظهر الشيء الخ

_________________
Rahi sa7 ஜ۩ M'RENKA ۩ஜ
█║▌│█│║▌║││█║▌│║▌║
© ORIGINAL PROFILE © DZ
Revenir en haut Aller en bas
 
2 مقالات فلسفية للنظام القديم .....
Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut 
Page 1 sur 1

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
 :: Divers :: Etudes et cours-
Sauter vers: